الشيخ حسين الحلي

360

أصول الفقه

هو أعني القيام متمكنا منه ولو في آخر الوقت ، ولا تكون قيديته ساقطة إلّا إذا لم يتمكن في تمام الوقت ، ولا تكون الصلاة الفاقدة له مجزية ووافية بتمام مصلحتها إلّا إذا لم يكن القيام ممكنا في تمام الوقت ، ولا يتوجه الأمر الاضطراري بالصلاة الفاقدة للقيام إلّا فيما إذا لم يكن القيام ممكنا في تمام الوقت . وفي هذه الصورة يجب تأخير الصلاة الفاقدة إلى آخر الوقت ولا يجوز البدار قبل آخر الوقت ، وحينئذ تكون تلك الصلاة الواقعة في آخر الوقت الفاقدة للقيام لتعذره في تمام الوقت وافية بتمام المصلحة ومجزية عن القضاء ، ولا مورد للكلام في إجزائها عن الإعادة ، لأن المفروض عدم بقاء شيء من الوقت يمكنه فيه إيقاع الصلاة كي يقع الكلام في إجزائها عن الإعادة ، لما عرفت من عدم مشروعية البدار في هذه الصورة . نعم لو تخيل ضيق الوقت وأتى بها ثم انكشف سعته وارتفاع العذر في آخره ، أو اعتقد وقطع بعدم زوال العذر « 1 » إلى آخر الوقت ، أو اعتمد في ذلك على استصحاب بقاء العذر ، فإنه حينئذ يجوز له البدار اعتمادا على قطعه أو على الاستصحاب ، لكن بعد إقدامه تبين زوال العذر في آخر الوقت ، فان ذلك يدخله الكلام عن الإعادة ، لكن لا من حيث الأمر الاضطراري بل من حيث الأمر الظاهري ، فان حاصل ذلك أنه تخيل بقاء العذر إلى آخر الوقت وأن قيدية القيام ساقطة عنه ، فتبين فساد ما تخيله وعدم مطابقته للواقع ، وأنه في الواقع كان القيام قيدا في صلاته ، فيكون الكلام في إجزاء تلك الصلاة من ناحية أنه تخيل عدم قيدية القيام فتبين كونه قيدا .

--> ( 1 ) [ في الأصل : « بعد زوال العذر » والصحيح ما أثبتناه ] .